انقر لتقييم هذا المقال!
[الاجمالي: 2 المعدل: 4]

من سورية الحضارة ..من مدينة أبي الفداء.. من عاصيها الذي يحمل قصرها الأثري ،و الذي يسبق تاريخيا نظيره الدمشقي بعشرة أعوام، في أجمل المواقع وأروعها من حيث القيمة الأثرية و الطبيعية.
يقع {قصر العظم} القديم بقبته الحمراء الشامخة و مكانه الذي يطل على نهر العاصي في مدينة حماة.
في أقصى الجناح الشرقي من حي الباشورة ,فيبعد مسافة مئة متر من شارع ابي الفداء ، ويشرف القصر على النهر بمنظر خلاب كما يطل على قلعة حماة و الجامع النوري وحمام السلطان وقاعة آل الكيلاني والزاوية الكيلانية ، نتيجة موقعه الذي اختير من والي حماة {أسعد باشا العظم}
فإذا ما تحدثنا عن إطلالته الساحرة نرى نهر العاصي يداعب شواطئه و تتناغم فيه أصوات النواعير كمعزوفة طربية تشدو على شرفات القصر،ويرى الناظر من نوافذه العليا مباني المدينة الخلابة و قلعتها الراسخة و جامع النوري الشهير.
هذا القصر من حيث التشييد والتقسيمات بني على الطراز المعماري العربي الإسلامي، و هو مثال نموذجي عن العظمة في فن البناء.

تعاقب على بناء القصر ثلاثة بناة، بدأهم”أسعد باشا العظم” حينها كان والي حماة عام 1740م.
حيث دل على هذا التاريخ ابيات من الشعر المنقوش نشاهدها على جدران “قاعة الذهب الكبرى” حيث كل النقوش فيها وزخارفها أنجزت بماء الذهب، و تضم ايضا كلا من الاسطبل و مستودع العلف في الطابق الأرضي.

كان الباني الثاني للقصر “نصوح باشا العظم” حيث أكمل بنائه لأن أخاه أسعد باشا لم يكن لديه أولاد، ففي عام 1780م. رمم القاعة الكبرى و تحولت إلى مايسمى بال”حرملك” و هي كلمة تركية تعني مخدع خاص بالحريم أو النساء ،فلم يعد قصرا للحاكم.

و قد قام نصوح باشا ببناء قسم ثان يقع شمال الحرملك لاستقبال المسؤولين والضيوف و عرف بقسم (السلاملك) والتي تعني قسم الرجال.
ثم أكمل (مؤيد باشا العظم) عمل (اسعد باشا) في قسم الحرملك، فبنى قبوا جنوب الاسطبل في الطبقة الأرضية، وشيد فوقه جناحا كبيرا نظيرا للقاعة الكبرى من الجنوب في طابق القصر العلوي،

يتألف الطابق من غرف مزخرفة و منقوشة وكان ذلك في عام 1824م.
و في عام 1830م. أتم (أحمد مؤيد باشا) تزيين الطابق الأرضي فأنشأ (الإيوان) و هو مجلس في باحة القصر، و (فسقية كبرى) لها شكل مثمن تحيط بها عدة غرف.

فضلا عن حمام خاص بالقصر سمي باسم (حمام المؤيدية) نسبة لبانيها، توالت العوائل في القصر فسكن بعد أحمد مؤيد باشا ،أولاده وأحفاده حتى عام 1920م.
تزين باحة الطابق الارضي شجرة المانوليا المعمرة التي يبلغ عمرها حوالي 114 عام و يزيد، إلى جانب (بحرة) جميلة تعلو أصوات خرير مياهها غناء العصافير.

أما في صدر القصر ترى (الإيوان)بفرشه المصنوع من القماش الخام الأبيض المطبوع والذي تختص وتتفرد مدينة حماة بصنعه بألوانه السوداء والحمراء، في وسطه (منقل)و (دلة قهوة) و في صدر الإيوان نشاهد لوحة (الفريسك) ، وبعد عقد من الزمن عين (أسعد باشا) واليا على دمشق حيث بنى قصرا آخر مماثلا لقصر حماة غير أن الأخير يتميز( بقبة) لاتوجد في (قصر دمشق).

كما بنى في حماة (خان أسعد باشا العظم) والذي يعرف حاليا في عصرنا إلى “كلية الآداب الثانية” و ايضا في سوق الطويل بنى حماما (الاسعدية).
تعاقبه تحولات من قصر إلى مدرسة (لجمعية دار العلم الأهلية) في حماة و في عهد رئيس الجمهورية (شكري القوتلي) عام 1956م تحول إلى (متحف أثري)
ومؤخرا في عام 2002م تحول إلى متحف (للتقاليد الشعبية)، حيث توجد في الطابق العلوي غرفتين، نجد في الغرفة الأولى أعمال و عروض “ريف حماة” من طحن للحبوب و غزل الصوف حيث نشاهد التقليد هذا لفتاتان ترتديان الزي الريفي .

والغرفة الثانية تسمى (جلوة العروس) حسب اللهجة المحلية للمدينة والتي تعني (الماشطة) التي تقوم بتزيين وتلبيس العروس ثوب(القز) الذي تشتهر بلباسه العروس الحموية ويتألف من حرير اصلي اسود.
كما يوجد داخل (حمام المؤيدية) بأقسامه الثلاثة (براني)وجواني)و (وسطاني) تماثيل جصية تمثل مراحل الاستحمام والتي تنتهي بالاستراحة و الاضطجاع مع تناول النرجيلة و شرب الشاي والاسترخاء.
كما تشهد زخارفه الهندسية والنباتية والكتابية الموزعة على الأحجار والأخشاب في أرجائه.

عند زيارتك لهذا القصر لن تنسى عظمة جدرانه مما تحكيه من حكايا بين ثناياه وتصدعات حجارته و مما تحمله بدائعها من أصالة وعراقة.