مَن منّا لا يتغنّى بأيّام طفولته ويعتبرها من أجمل أيّام العمر؟ ومَن منّا لا يتمنّى العودة إليها؟ مّن منّا لا يُحدّث أطفاله مُطوَّلاً عن ذكرياته وبطولاته خلال طفولته وشبابه؟.

في هذه التدوينة حاولنا رصد أكثر الأمور المشتركة في طفولتنا جميعاً في كافّة المناطق السوريّة، وذلك لتذكيركم بتلك الأشياء التي شكّلت طابع الطفل السوريّ عبر الأجيال الماضية.

أولاً: التظاهر بالنوم:

حين كنّا نذهب مع العائلة لقضاء الوقت في بيت الأقارب، وحين كان يحين وقت العودة، نحاول جميعنا التظاهر بالنوم، ظنّاً منّا أن آباءنا عاجزين عن حملنا، وأنّ الحيلة ستنطلي عليهم ويَدعونا نقضي الليلة عند الأقارب أو الأصدقاء، ولكن هيهات، فالخطّة تفشل غالباً.

ثانياً: السجع:

لعلّ السّجع أحد أكثر الأشياء التي تميّز طفولتنا، فنحن نعتقد أننا شعراء بالفطرة، إذ كنا نتلاعب بالكلمات المتشابهة بالنطق والمتناقضة بالمعاني.

“أين رشا؟ اللي عم تاكل نشا..”

“أين محمود؟ الواقف على العمود..”

“أبوك بندورة”. ويقصد بذلك أباك بنى دواراً.

وحتّى إن كنت تراها ساذجة الآن، لكنّها كانت تضحكنا وتعجبنا رغم تكرارها وقِدمها.

ولا ننسى تلك الجمل التي كنّا نكتبها لبعضنا على دفاتر الذكريات مثل:

“أكتب لك بالمقلوب، كي يبقى الحبّ في القلوب.”

“أكتب لك بالأزرق، كي يبقى الحبّ أبرق.”

سجع طفولي

السجع الطفولي يظهر بشكل واضح في دفاتر ذكرياتنا

ثالثاً: الإصابات والجروح:

لعلّ النقطة المشتركة في طفولتنا جميعاً أنّ معظمنا في مراحل طفولته قد أصيب بفجوج أو جروح عميقة سواء في جبينه وهو يلعب ويتأرجح أو في رأسه من الخلف وهو يحاول القفز في المسبح، أو قد وقع من علو وكسر يده، أو كسر قدمه وهو يحاول لعب الكرة مع باقي أبناء حارته في الشارع العام، فماذا عنك؟

رابعاً: التفوّق في المرحلة الابتدائية:

نعم، بالفعل فقد كنّا جميعاً متفوّقين خلال المرحلة الابتدائية، ونلنا شهادات التقدير والامتياز، وكتبت لنا مُدرِّساتنا “ثابر للأمام يا طبيب المستقبل”، وكنا نحزن حين تكتب لنا المعلّمة “شوهد” على الدفتر، فقد كانت بمثابة إهانة لنا.

ولكن ما إن تنتهي المرحلة الابتدائية، وتبدأ المرحلة الإعدادية، يبدأ المستوى الحقيقي لنا بالظهور، ويظهر هذا الاختلاف واضحاً كالشمس في الصفّ التاسع الإعداديّ.

جلاء مدرسي

الجلاء المدرسي لجيل التسعينات ويظهر فيه واضحا التفوق في المرحلة الإبتدائية

خامساً: برامج التلفاز:

لقد شكّل التلفاز جزءاً هامّاً من حياتنا وخاصّة أيّام الطفولة، ولعلّ الفرق الجوهريّ بين أطفال هذا اليوم وأطفال الماضي هو تعدد الخيارات.

لقد كان لدينا في طفولتنا جميعاً البرامج ذاتها عبر القناتين الأرضيتين: القناة الأولى والثانية، وبالتالي شاهدنا جميعاً نفس البرامج ونفس الإعلانات، ونفس المسلسلات التلفزيونيّة، فقد عايش معظمنا الحزن مع سالي، وفرح بعودة ريمي لوالدتها، وترقّب لثلاثة أو أربعة أيام حتى يستطيع ماجد إحراز هدف في نهاية المطاف، كما احترقت أعصابه مع لين إلى أن اعترف جدها بها كحفيدة، وتساقطت من عينيه دموع الفرح حين استطاعت صديقة هايدي المشي، وأخيراً تنفّس الصعداء حين نال رابح وفريق الأجنحة الكأس.

أمّا الآن فالخيارات واسعة جداً ويكاد كلّ طفل لا يشبه الآخر بما يشاهد، وكأن لكل طفل برنامجه الخاص به والمناسب لعمره وذوقه وبيئته وشخصيّته.

كرتون جيل الثمانينات والتسعينات

يظهر في الصورة على الترتيت عدنان ولينا, الكابتن ماجد, سالي, النمر المقنع, ماوكلي, غرانديزر

انظر إلى الجزء الثاني من المقال لتتعرف على بقية الأمور التي قمنا بها في طفولتنا.

هبة اعرابي

هبة اعرابي

محرر محتوى

مهندسة حاسبات ماستر في الأنظمة الذكية-جامعة غرناطة