انقر لتقييم هذا المقال!
[الاجمالي: 0 المعدل: 0]

يَسُّرُ مُختبر سوريا الرَّقمي إجراء مقابلة مع رائد الأعمال السوري واصف هارون، وهو رجل أعمال مولودٌ في سورية، مُستثمِر ومؤسس ومشغِّل لمجموعة مطاعم mama. سنتعرف على رحلة واصف التي نقلتهُ من علوم الكمبيوتر إلى تجارِب الطهي.
خلال حديثنا، شاركَنا واصف رأيهُ حول الفرص المتاحة لرجال الأعمال السوريين وقيمةِ الاستثمارات المتبادلة بين المستثمرين ورجال الأعمال على حدٍ سواء.

وإليكم مقابلتنا معه
الجزء الأول: القصة الشخصية

حَدِّثْنا قليلاً عن نفسك وعن رحلتك من سوريا إلى سياتل.
وُلِدْتُ في دمشق وبدأَ والدي بناء مسيرتهِ الهندسية في الخليج بعد ذلك بوقت قصير بدايةً في المملكة العربية السعودية ثم في الإمارات العربية المتحدة. وبعد بضع سنوات من الترحال الصعب، انتقلتِ العائلة بأكملها إلى دُبي التي أقمنا فيها إلى أن انتقلنا لبيروت قبل أن نعودَ سريعاً إلى الخليج في بدايةِ الحربِ الأهليَّة اللبنانية.
بدأتُ السنةِ الأولى من دراستي الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت وأُجبرتُ على المغادرة مرة أخرى لإكمالِ دراستي في الولايات المتحدة. حصلت على شهادة في علومِ الحاسوب والرياضيات أهّلَتني للعمل في الخليج لعدةِ سنوات في شركة صغيرة في مجال المعلوماتية. انضمَمْتُ بعد ذلكَ إلى Microsoft في Redmond لتطويرِ منتجاتٍ للأسواقِ العربيَّة والعبرية. بعدَ عدةِ سنواتٍ، أصبحت ُجزءاً من فريقِ Windows 95 وقمتُ بتطويرِ عددٍ من منتجاتِ وتقنياتِ الشبكات والأنظمة.
غادرتُ Microsoft عام 2000 لمُتابعةِ نشاطيّ المهنيّ برأسِ مالٍ استثماري أثمرَ عن العديدِ من المشاريعِ الناجحةِ والمثيرةِ للإهتمام، بلغت أوجها حين أسّسْتُ شركة pi، وهي شركة ناشئة استحوذت عليها شركة EMC عام 2009.
كيف دخلت مجال صناعة المواد الغذائية؟ هل كان لذلك أية علاقة بتراثِكَ السوري؟
بعد استحواذ شركة EMC على pi بدأتُ وزوجتي رشا (هيَ أيضًا من أصلٍ سوري) مناقشة تأسيسِ شركة ناشئة خاصة بنا للتركيزِ على خلق قيمةٍ مضافة عبر جلب أفضلَ ما في ثقافتِنَا إلى الغربِ. وبعد تحرّي بعض الإمكانيات، توصّلنا إلى فكرةِ تقديم الطَّعام المعروف في بلاد الشَّام بطريقةٍ صحيةٍ معاصرةٍ قابلةٍ للتطويرِ وعاليةِ الجودة فقط باستخدام أفضلِ المكوناتِ المحلية.
أدركنا بعد فترةٍ وجيزةٍ أنَّنا بحاجةٍ إلى دمجِ مشروع طعام الشّارع في مطعمٍ أكثرَ كمالية يوفِّر أكبرَ قدْرٍ من التأثيرِ وفرصِ النَّجاح. عام 2012 تمَ دمج مطعم mamnoon مع فرن شارع mamnoon المُتكامل ونافذة لتسليمِ الطعام في الخارج، وقوبل مشروعنا على الفور تقريباً بإشادة شعبية وانتشار جيدٍ.
افتتحنا منذُ ذلكَ الحين ثلاثَةَ مطاعم أخرى، جميعها تستند إلى فلسفتنا في حُسْنِ الضيافة المشرقية الحديثة. هي: anar – للطعام الشرق أوسطيّ النباتي، شارع mamnoon – إعداد سريع للمناقيش والشاورما والصفائح، member – مطعم وحانة في الهواء الطلق يُقدِّم تجربة اجتماعية وشرقية معاصرة من بلاد الشام.
كيف كان الانتقال من التكنولوجيا إلى صناعة الأطعمة؟
نجحنا في تطبيقِ مبادئِ العمل التقني على مطاعمنا، ونحنُ بِصددِ تغليف جميع علاماتنا التجارية في مجموعة واحدة “مجموعة مطاعم mama”. تعتمد العديد من أنظمتنا على مُلكيتنا الثَّقافية ووصَفاتُنا وتِقنياتنا الفريدة، بالإضافةِ إلى ثقافةٍ ترتكزُ على بناءِ اهتماماتٍ قوية وراسخة وتنميةِ المواهب. كلُّ ذلك تم بناؤه اعتماداً على العمل الذي قمتُ بهِ في الماضي ضمن Microsoft والعديدِ من الشركاتِ الناشئة بَعدَ ذلك.
تكمُنُ الصُّعوبات الرئيسية في حث الفريق على المثابرة في العمل من أجل إحداث تغيير للوصول إلى ما هو أفضل وتعزيز الدّأَب.إن خلقِ القيمة ومبادئِ العمل من أجل التأثير والتغيير نحو الأفضل يشبها إلى حد كبير أسلوب العمل المُتّبع في الشركات التقنية الناشئة. الأمورَ تتحرك أبطأَ بكثيرٍ، وتخضع لعواملٍ خارجة عن إرادتنا، يُمكنُ أن تكونَ مجهدة مثلَ جدولةِ خدمة بشكلٍ مستمر. وبذلك يستغرق إنجاز العمل المطلوب وقتاً طويلاً، وقد لا يتمتع جميع أعضاءِ الفريق بالصبر أو الاهتمام أو الاستعداد المطلوب لهذه المرحلة من رحلةِ بدءِ التشغيل.
كانت نقطة التحوّل لدينا إدراكنا أننا صناعة تعتمد بنسبة 100% على رضا زبائنِنا. هذا يعني أنَّ على جميع الأنظمة أنْ تعطي رضا الزبائن وراحتهم المرتبة الأولى على سلّمِ أولوياتها. لسوءِ الحظ، لا توجدُ حلولٌ تقنيةٌ جيدةٌ. اذا يَعتمدُ نجاحنا في هذه المهمة بشكلٍ كلّي تقريباً على أعضاءِ الفريق المتعاونين والمدرَّبين جيداً. يجبُ علينا أيضاً وضعَ سياساتِ خطةٍ عملٍ لخلقِ تفاعلٍ مثاليٍّ وطبيعي مع الزبائن طوالَ الوقت. كان هذا شيئاً تربينا عليه في الشرق الأوسط، لكنها كانت تجربة شخصية تعليمية كبيرة ومتواضعة.

الجزء الثاني: الاستثمار والمشهد السوري لريادة الأعمال
ما هي المشاريع التي استثمرتَ فيها؟ هل اعتبروها “استثمارات Angel”؟
كان لديَّ أكثر من 20 استثماراً شخصياً داعماً بصفةِ Angel ، بالإضافة إلى 12 استثماراً بصفة شريك استثماري VC. لقد استثمرتُ أيضاً عدة مرات في أربعة شركاتٍ ناشئة قمْتُ بتأسيسها وكنتُ جزءاً تشغيلياً منها.
هل تشارك كمستثمر بالفعل في مجال ريادة الأعمال السوري؟
نعم، من خلال موقع 7awi.com الذي يترأسهُ مدير تنفيذي سوري والعديد من المستثمرين السوريين. أودُّ أن أكتشف هذا المجال وأؤيدهُ كثيراً. لا سيما فيما يتعلَّق بإعادةِ بناءِ أو إطلاق سورية وشعبها في المستقبل
ما هي أهمية الاستثمار كمستثمر داعم Angel للمستثمر ورجل الأعمال؟
غالباً، لا يملُك رجل الأعمال أيَّ وسيلةٍ للحصولِ على الموارد الضرورية اللازمة لإطلاقِ منتج أو شركة في الوقت المُحدَد بدقة. هذه هي اللحظة التي يمكن لمستثمرٍ مالك فيها أن يُغيّرَ التاريخ مع أكبرِ عائدِ استثمار مُحتمل. المستثمرين المالكين يجب أن يكونوا مُستعدين لاحتساب وقتهم واستثماراتهم وربما الدفاع عنها والقيام بعدة جوالات متابعة. لا يمكن التنبؤ بالقيمة لرجل الأعمال غالباً، هو في الأساس الفرق بين شركة موجودة أو لا.
كيف تميزُ مستثمر داعم Angel عن صاحب رأسمالٍ مُغامر VC؟
يقوم رأس المال المغامر VC بشكلٍّ أساسي بإدارة أموال المستثمرين بعقد أو بتقدير العائد. غالباً، يتم جمع الأموال بناءً على سجل التتبع و/أو سياسة الاستثمار المعلنة. تجني رؤوس الأموال المغامرة VC رسوماً لإدارة الاستثمارات لتدفع بالمقابل الرواتب لموظفي البحث وتغطية النفقات العامة وما إلى ذلك. على الرغمِ من المخاطرة الموجودة، هناكَ دائماً توقعات بعائد للمستثمرين في صندوق رأس المال المغامر VC. كنتيجة، تتجه استثمارات رأس المال المغامر VC إلى بُنية أقلُ مخاطرة ودعماً أكبر من الشركات الناشئة.
يعملُ المستثمر الداعم Angel لأجلِ مصلحتهِ الخاصة دونَ رقابة أو بموارد قليلة. لكن هذا النوع من الاستثمار يتطلّب نهجاً شخصياً أكثر وديّة ووثيق العلاقة بالاستثمار، مع وجودِ قيودٍ كبيرة على مدى الدعم الذي يُمكن أن يقدمه المستثمر للشركة. غالباً، يُقدم المموِّل مساعدة بالغة الأهمية في المراحل المبكرة من خلال الاتصالات الشبكية والاستشارات الاستراتيجية، لكن يصبح ذلك صعباً مع استمرارية الانطلاق. لهذا السبب يحتاج نظام بدء التشغيل الصحي إلى الممولين ورؤوس الأموال المغامرة VCs .

الجزء الثالث: المختبر الرقمي السوري
هنا في المختبر الرقمي السوري SDL نتحدثُ كثيرا عن بناء نظام بيئي رقمي Ecosystemلأصحاب المشاريع، ما هو المطلوب لبناء مثل هذا النظام البيئي في رأيك

غيّر قدوم “أمازون لخدمات الشبكة الدولية” (AWS) عام ٢٠٠٥ المشهدَ للشركات الناشئة التقنية إلى حد كبير لأنه خفضَ بنسبة كبيرة حجم رأس المال اللازم لبناء أية خدمة على نطاقٍ واسع. وبالتالي، وبخطى متسارعة أصبح للعديد من الخدمات المبنية على AWS والخدمات السحابية المماثلة لها منصاتٍ متميزة يستطيع روَّاد الأعمال استخدامها. كل هذا طبعاً يعتمد على توفر مجموعة واسعة من المواهب وميزات السوق المستهدف التي تتضمن وجود شريحة ضخمة من المستخدمين المستعدين للاستفادة فورًا من هذه الخدمات . يحتاج النظام البيئي إلى كل هذه العناصر.
يوجد حالياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي الكثير من الأسواق التي تستهدف السوريين بالتحديد العديد من نقاط الاحتكاك التي من شأنها الحد من الوصول إلى بعض الأسواق. يشكل نقص المواهب والافتقار إلى المنصاتِ التقنية والخدمية المتاحة تحديا حقيقيا. نحتاج إلى تركيزٍ منسقٍ لإزالة نقاطِ الاحتكاك وتطوير المواهب في المنطقة بأسرها.
في مثل هذا النظام البيئي، هل ترغبْ في دعم رواد الأعمال السوريين وتمكينهم من الازدهار؟ ما رأيكَ في حاجة رواد الأعمال لتحقيق النجاح؟
تخيل خط أنابيب كبير من شركات في المراحل الاستهلاكية إلى شركات متداولة بشكلٍ عام. من بين أهم الأسباب الرئيسية للنجاح الهائل لنظام الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وجود أطراف مهتمة في كل مرحلة من مراحل دورة حياة الشركة. المراحل الحاسمة التي تقود لذلك تجارياً هي تعدد احتمالات السيولة للمستثمرين. وهذا يعني أن المستثمرين قادرين على تحويل الأسهم إلى أموال وفقاً للتقييم المحرِّك للسوق.إنْ تعذّر ذلك، يتناهى خط الأنابيب في الصغر ومن الصعب الإبحار فيه لأن العوائد سَتُدار دائمًا من خلال شراكاتٍ تجارية.
لدينا عدد من التحديات عبر مجموعة متنوعة من القطاعات. حا نركز حاليا على الرعاية الصحية والتعليم وإشراك الشباب. هل تشعر أن هذه هي من القضايا الأكثر إلحاحاً التي يواجهها السوريون والمغتربون سواءً في سورية أو في المجتمعات المضيفة؟ لمَ ولمَ لا؟
أودُّ إعطاء الأولوية للتعليم قبلَ كلِّ شيء، ثم يليه تسهيل العمل والاستقلال المادي للشباب من خلال العمل عن بعد وتوظيف العلاقات والوساطة. أودُّ أن أُضيف أيضاً التواصل ووسائل الإعلام إلى هذا الخليط، مع التركيزِ بشكلٍ خاص على توزيع المعلومات في مجموعة متنوعة من الفضاءات العملية مثل الزراعة والصحة والاقتصاد والأسواق المحلية.
الرعاية الصحية هي فضاءٍ معقد للغاية يحتاج لبنية تحتية قوية وخدمات لوجستية. إنه مجال حسَّاس وسيخفق روَّاد الأعمال سيُخفقون ما لم يستطيعون تقديم الخدمات دون هذه التبعيات المادية.

الجزء الرابع: الطريق إلى النجاح
باعتباركَ شخصاً يعملُ في مجال التكنولوجيا، أين ترى أكبر فرصة في قطاع التكنولوجيا لرجال الأعمال السوريين؟
التعليم (وخاصة المهني أو العملي) والتوظيف ووسائل الإعلام / الترفيه
وأكبر التحديات؟ ما هي أعظم العقبات التي تعترض رواد الأعمال السوريين العاملين في قطاع التكنولوجيا؟
مقارنة خطط بدء التشغيل العام وأحلام وطموحات ريادة الأعمال مع واقع السوق المُختار؛ فهم الاحتياجات الحقيقية للسوق هو أيضاً تحدِ. تختلف احتياجات العملاء السوريين في بلاد الاغتراب على أساسِ كيف ولمَ انتهى بهم المطاف إلى حيث أقاموا. لذلك فإن من الأهمية بمكان إيجاد أرضية مشتركة. أما بالنسبة لأولئك الذين يحاولون الوصول إلى الأسواق عن بُعد خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو سورية، فالمنافسة شرسة، ومعايير المنتج / التقنية أعلى بكثير مما يُمكن تحقيقه في الواقع.
هل لديكَ أي نصيحة محددة لرجال الأعمال الذين يتطلعون إلى التحول من صناعة إلى أخرى مختلفة تماماً؟
في حالتنا، قمنا بنقلة من البرامج والتكنولوجيا الصَّرفة إلى صناعةِ المواد الغذائية. وأكبرُ درسٍ هو منحِ نفسك الوقت الكافي للتعرف على الاختلافات وقبول التغيرات في بعض الممارسات التي قد تبدو متشابهة.
ما قدر النجاح الذي تعزوه إلى الحَظ وكم تعتقد أنه مهارة؟
بقدر رغبتي في أن يُعزى لدوري الشخصي الفضل في نجاح المشاريع التي أسستُهاً، لا أنكر أن الحَظ يلعبُ دورا كبيرا. يمكن أن يكون الحَظ الدفعة التي يحتاجها رائد الأعمال لمواجهةِ الإخفاقات المُتعددة.

الجزء الخامس: كلمة أخيرة
هل ترغب في إضافة أيِ شيءٍ آخر؟ الأفكار المنسية؟ أسئلة بالنسبة لنا لإعادة النظر ونحن نقوم بتطوير نظام بيئي للحلول التقنية لمعظم التحديات الملحة في سورية؟
رجل الأعمال الجيد يرسمُ دائماً خطاً رفيعاً بين الأملِ والواقع، مُتسلحاً بالعملِ الجاد والاستخدام الفعال لجميع الموارد. الأمل مدعوماً بالسلوك، لكن أيضاً الدعم الذي يتلقاه من الممولين والمجتمع والمستثمرين المؤسسات وصناديق رأس المال المغامر (VCF) وطبعاً من الأسواق القابلة للنمو. تحقيق ذلك يتطلب من العديد من أصحاب المصلحة جهدًا كبيرًا وهم مجموعة تتقاطع مصالحها التجارية والثقافية. أحب أن أرى آخرين يعملون في هذا الاتجاه لبناء خط عمل متكامل.

المصادر من هنا