انقر لتقييم هذا المقال!
[الاجمالي: 4 المعدل: 5]

سوريا ونسيجها: طريق الحرير القديم المستحدث الذي يربط دول العالم شرقاً وغرباً، يشكل العمود الفقري للتجارة والذي يسهم في بناء العديد من الحضارات وتبادل الثقافات. تسمية “طريق الحرير” يعطينا للوهلة الأولى لمحة عن أهمية الصناعات النسيجية في الاستثمار السوري بشكل عام، وصناعة الحرير على وجه التحديد قديماً.

تعد سوريا واحدة من أهم محطات طريق الحرير والذي أدى لتطور الصناعات كافة وخصيصاً النسيجية في سورية على مر الزمان.

تقع سوريا في منتصف طريق الحرير، مما جعل المنسوجات السورية تحمل المطبوعات الغربية والشرقية معًا بالإضافة إلى اللمسة السورية، مما يجعل المنتج النهائي عملًا فنيًا فريداً يستحب من النظرة الأولى.

تتميز الصناعة السورية بأنها متميزة وبتطور سريع من ماضيها وحتى حاضرها؛ مما يعكس النجاح على مدى مئات السنين. يمكن للمرء أن يشعر بهذا التميز عندما يمر عبر سوق سوري مليء بالمنسوجات الغنية بالألوان “الأزرق والأصفر والأحمر”، وغالبًا ما تزينه الخطوط الذهبية والفضية. الأمر الذي جعل المنسوجات من أهم المقتنيات الموجودة في كل منزل سوري، والذي تراه أيضًا في يد كل سائح مر بسوريا.

التحول النسيجي لاستخدام القطن

كان الحرير هو المكون الرئيسي للمنسوجات السورية لفترة طويلة من الزمن، وأصبح عدد من هذه المنسوجات مشهورة، مثل دمشقي وبروكيد.

بداية القرن الماضي كانت زراعة القطن في سوريا تنمو وتنتشر، مما ساعد على نمو صناعة القطن. يعد القطن محصولًا استراتيجيًا في سوريا، حيث شارك أكثر من 20٪ من السكان في إنتاج وتصنيع منتجاته الثانوية. حيث بلغ إنتاج سوريا 7 ٪ من إجمالي إنتاج القطن العالمي. وبالإضافة إلى القطن هناك الصوف والنايلون منتجات تميزت بها الساحة السورية. ولعل أهم مراكز صناعة النسيج في سوريا تركزي في حلب ودمشق وحمص وحماة إضافة لمصانع صغيرة تمركز بباقي المحافظات السورية.

سوريا ونسيجها: الأرقام تعبر عن الصناعات السورية النسيجية

وفقًا لإحصاءات 2009 ساهمت صناعة الغزل والنسيج بنسبة 27٪ من صافي الإنتاج الصناعي غير النفطي في سوريا والتي شكلت حوالي 45٪ من الصادرات غير النفطية. تم استخدام 30 ٪ من إجمالي القوى العاملة في هذه الصناعة. كان هناك أكثر من 24000 من منشآت صناعة النسيج المسجلة ، وأكثر من ذلك لم تكن مسجلة قانونًا.

يسيطر القطاع العام في سوريا على إنتاج القطن والغزل، بينما القطاع الخاص يسيطر على معظم صناعات النسيج الأخرى مع وجود محدود للغاية للقطاع التعاوني والمشترك.

بلغ إنتاج القطاع الخاص من المنسوجات القطنية حوالي 35 ألف طن.

ارتفعت قيمة الإنتاج من صناعات النسيج في سوريا من 833 مليون دولار في عام 1995 إلى حوالي 2 مليار دولار في عام 2007.

خلال نفس الفترة، ارتفعت قيمة صافي الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج من 206 مليون دولار في عام 1995 إلى حوالي 719 مليون دولار في 2007.

سوريا ونسيجها: صناعة النسيج في سوريا بين الماضي والحاضر

الماضي؟ ليس هناك أفضل مثالاً من تدمر وأمثالها من المناطق السورية الأخرى، التي كانت تشتهر بصناعات النسيج خلال الفترة الرومانية، كانت تدمر بمثابة موقع تجاري رئيسي لقوافل التجارة من آسيا والهند والصين، حيث تم العثور على واحدة من أكبر المخابئ القديمة للمنسوجات عندما تم العثور على أكثر من 2000 قطعة من القماش الحريري.

في الوقت الحاضر اعتمدت الصناعة على ماضيها المجيد واستمرت في الازدهار حتى وقت قريب مع عدد من المزايا مثل العمالة الرخيصة والتوريد الثابت للمواد الخام والتراكم التقني وشبكة النقل الجيدة.

أما الأن حرب لـ 9 سنوات كانت كافية لتدمير عدد كبير من مصانع النسيج وقطع طرق نقل وتوريد الخيوط وغيرها من المواد إلى النساجين وتهجير للعمالة. حيث أشارت التقديرات إلى أن 70% من مصانع النسيج السورية أغلقت أو دُمرت بسبب الحرب.

ماذا عن المستقبل؟ نأمل دائمًا بمستقبل أفضل تعود فيه صناعات النسيج السورية إلى مكانتها المرموقة. هذا تحد كبير لجميع الحرفيين السوريين وصناع القرار. هل يستطيعون فعلها؟ هذا ما ستقوله الأيام القادمة.

ما رأيك في الماضي والحاضر لصناعة النسيج السورية؟ هل لديك أي تجربة مع المنسوجات السورية؟ شاركنا بتعليقك.