انقر لتقييم هذا المقال!
[الاجمالي: 2 المعدل: 3]

الطربوش ،النظارة ، سيف صغير، وكتاب يعود لأزمنة غابرة ..


يرتاد المقاهي الشعبية التي تمتاز بعبق الماضي والسقف المرتفع والجدران الخشبية، يرتدي الفلكلور الشامي، ويجلس على كرسي مرتفع عن كراسي المقهى.
يلتم حوله المئات وهم يشربون الشاي مستمتعين بقصصه التي يسردها، يضع نظارته، ويبدأ كان يامكان في قديم الزمان !


في هذه اللحظة تحديدا، يعم الهدوء و ترى العيون بأتم اتساعها تنتظر قصة اليوم، والقلوب تترنح شوقا لأحداث الرواية.
يغوص الحكواتي كل مساء في كتابه القديم الذي يعود لمئات السنين والمكتوب بخط اليد وصفحاته قد أكل منها الزمن لينقل قصة ما .. قصة مليئة بالإثارة تضفي ليلة لاتنسى لكل من يحالفه الحظ بالحضور..
كانت قصصه عبارة عن وسيلة لنشر الثقافة والقيم، وغالبا ماتكون عن شخصية تاريخية، عن البطولة أو الشهامة والكثير من الصفات التي يتمتع بها العربي، ليغذي عقول الحاضرين بالقيم والفضائل والأخلاق الحميدة
لا يكتفي أبدا بالسرد العادي، فنبرة صوته تتضخم وتنخفض حسب الأحداث، وحركة يديه لها الدور الأكبر لتحفيز الحضور وتشويقهم، كانت قصصه تتميز بالأحداث المثيرة، قد تجد أحدهم مغمضا عينيه ليتخيل الأحداث كمشهد أمامه، والآخر واضعا يده على قلبه متمنيا للمظلوم أن ينتصر، وقد كان يتوقف في اللحظة التي يقع فيها بطل الرواية في مأزق ما، ليؤجل تتمة الحكاية لليوم التالي..


عندها تحديدا، تتعالي الأصوات و ترتفع طالبة منه أن يكمل في اليوم نفسه، ليطمئنوا على بطل القصة ومصيره بعد المحنة التي حدثت معه، ويذكر أن بعض الحضور كانوا يركضون وراءه إلى منزله لاحقين به ليكمل لهم القصة في اليوم ذاته،
أما عن نهاية القصص، فقد كانت تنتهي دائما بنصرة الحق والخير.
إنها التفاصيل التي تميز الحكواتي في سوريا، والعادات التي لم يبقى منها سوى الذكريات.